السيد علي عاشور

69

موسوعة أهل البيت ( ع )

وتبين هذه الرواية علم آل محمد عليهم السّلام بكل ذلك ولكن التحرج في ذكر ذلك للناس ، من جهة عدم استيعابه أو تحمّله ، ولا ينافيه إخباراتهم ببعض ذلك كما تقدم ، من أجل إبراز سعة علمهم . أو يقال : أنهم عليهم السّلام يخبرون بما يعلمون أنّ الله تعالى لا يمحوه . الاحتمال الخامس : علمهم بما يحتاج إليه الناس وبأمورهم تقدّم بعض هذه الروايات في الثالث . وقال أبو عبد الله عليه السّلام : « لا يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجّة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه » « 1 » . والروايات في هذا المضمون كثيرة « 2 » . وقال عليه السّلام : « إنّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعلم من أن يكون احتجّ على عباده بحجّة ثم يغيّب عنه شيئا من أمرهم » . وله ألفاظ أخرى « 3 » . وفي حديث وقد سئل عن حال الإمام أيسأل عن الحلال والحرام والذي يحتاج الناس إليه فلا يكون عنده شيء ؟ قال عليه السّلام : « لا ، ولكن قد يكون عنده ولا يجيب » « 4 » . الاحتمال السادس : عندهم جوامع العلوم وأصوله فعن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أعطاني الله خمسا وأعطى عليّا خمسا ، أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم » « 5 » . وعن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله تعالى : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ « 6 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 262 ح 5 باب انّهم يعلمون ما كان ويكون . ( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 138 ح 7 - 8 ، وبصائر الدرجات : 122 . ( 3 ) بحار الأنوار : 26 / 137 ح 1 - 2 - 4 - 6 - 15 ، وبصائر الدرجات : 122 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 44 ح 4 باب ان عندهم الحلال والحرام . ( 5 ) الفضائل لابن شاذان : 5 . ( 6 ) سورة العنكبوت : 49 .